تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
151
جواهر الأصول
مطابقاً لما أمضاه الشارع واعتبره ويترتّب عليها الأثر المترقّب منها ، والمعاملة الفاسدة هي التي اتي بها خارجاً ولم تكن مطابقة لما أمضاه الشارع . فظهر : أنّه ليس بين الفقيه والمتكلّم اختلاف حقيقي في معنى « الصحّة » و « الفساد » بل هما في العبادات والمعاملات بمعنى واحد ؛ وهي مطابقة المأتي بها للماهية المجعولة أو الممضاة . الأمر الثاني : أنّ الصحّة والفساد ليسا من أوصاف الماهية الكلّية التي اخترعها الشارع أو أمضاها ؛ معاملة كانت أو عبادة ؛ بداهة أنّ ما اخترعه الشارع أو أمضاه لا يكاد يتصف بالصحّة والفساد قبل تحقّقه في الخارج ، ولو قيل ذلك فإنّما هو على سبيل المسامحة والمجاز ، بل أشرنا إلى أنّهما من صفات الفرد والمصداق الخارجي ؛ سواء كان مصداقاً للعبادة أو المعاملة المجعولة عند الشارع تأسيساً ، أو إمضاءً ، وسواء كان مأموراً به بالأمر الواقعي ، أو الأمر الظاهري ، فإن طابق المصداق والموجود الخارجي للماهية المقرّرة فهو صحيح ، وإلّا ففاسد . إذا تمهّد لك ما ذكرنا ، سهل عليك التفطّن إلى عدم معقولية جعلهما ؛ لأنّهما أمران عقليان منتزعان من مطابقة المأتي به خارجاً للمخترع أو المأمور به ، فإن أتى المكلّف بجميع ما اعتبره الشارع جزءاً وشرطاً ، فمحال أن يجعل الفساد هناك ، وهو واضح ، كما أنّه يمتنع جعل الصحّة أيضاً ؛ وذلك لأنّ القدرة لا بدّ وأن تتعلّق بأحد طرفي المقدور ، فلا بدّ وأن يكون في مورد يمكن أن يتمشّى منه الجعل وعدمه ، فجعل الصحّة عند انتزاع العقل ذلك ، يكون من باب جعل ما يكون حاصلًا ، كما أنّ جعل الفساد عند ذلك غير معقول . وبالجملة : الأمر يدور دائماً بين امتناع انتزاع الصحّة ؛ لو لم يكن المأتي به مطابقاً للمأمور به ، وبين امتناع انتزاع الفساد ؛ لو كان المأتي به مطابقاً للمأمور به ،